محمد هادي معرفة
416
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ « 1 » وقال في الجمع : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ « 2 » فهو في المفرد كقفل ، وفي الجمع كاسد . وقوله وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ ، « 3 » يحتمل المفرد والجمع ، وذلك لأنّ « الفلك » يذكّر ويؤنّث . فيحتمل في ضمير التأنيث أن يكون لذلك ، أو لإرادة الجمع . * ومنه ما جاء مفردا بلفظة التمييز أو الحال أو المفعول به ، ويراد به الجمع ، لا باعتبار المجموع ، بل باعتبار كلّ واحد منهم : قال تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً . « 4 » أي أنفسا ، والمراد : كلّ واحدة نفسا . وقال : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً . « 5 » أي رفقاء ، والمراد : كلّ واحد رفيقا . قال الزمخشري : والرفيق كالصديق والخليط في استواء الواحد والجمع فيه . ويجوز أن يكون مفردا بيّن به الجنس في باب التمييز . « 6 » وقال : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا . « 7 » أي أطفالا ، والمراد : كلّ واحد طفلا . وقال : أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا . « 8 » أي وكلاء . وقال : خَلَصُوا نَجِيًّا . « 9 » أي أنجياء أو أنجية . قال الزمخشري : ويجوز أن يقال : هم نجي كما قيل : هم صديق ، لأنّه بزنة المصادر . « 10 » * ومنه لفظ « العدوّ » . فإنّه يطلق على الواحد والجمع على سواء . قال تعالى : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي . « 11 » قال الراغب : يقال : رجل عدوّ ، وقوم عدوّ . « 12 » قال تعالى : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ
--> ( 1 ) الشعراء 26 : 119 . ( 2 ) يونس 10 : 22 . ( 3 ) البقرة 2 : 164 . ( 4 ) النساء 4 : 4 . ( 5 ) النساء 4 : 69 . ( 6 ) الكشّاف ، ج 1 ، ص 531 . ( 7 ) غافر 40 : 67 . ( 8 ) الإسراء 17 : 2 . ( 9 ) يوسف 12 : 80 . ( 10 ) الكشّاف ، ج 2 ، ص 494 . ( 11 ) الشعراء 26 : 77 . ( 12 ) المفردات ، ص 326 .